1 – الرقابة البرلمانية: يمارس المجلس الشعبي الوطني رقابته في مواد المالية العمومية، بصفة كاملة سواء بمناسبة عرض مشروع قانون المالية عليه للتصويت أو بتشكيل لجنة مراقبة أو بإستخدامه للوسائل العامة في الرقابة كتوجيه الأسئلة الشفوية و المكتوبة لأعضاء الحكومة أو الإستجواب.
و تميل رقابة المجلس الشعبي الوطني إلى الجانب السياسي أكثر من الجانب المالي و لهذا يعتبرها البعض قليلة النجاعة و الفعالية من الناحية المالية بإعتبارها ترتكز على المحاور الكبرى و تفلت منها عادة المسائل التفصيلية، و التي ضمنها تكثر المخالفات و تتعدد الإختراقات للأمور القانونية.
تضطلع لجنة المالية و الميزانية و التخطيط إحدى اللجان الدائمة للمجلس الشعبي الوطني بدراسة معمقة لمشروع قانون المالية و إقتراح التعديلات و الإضافات التي تراها مناسبة بغية إدراجها في تقريرها الذي يعرض على النواب في الجلسة العامة حيث تثري اللجنة تقريرها بالإستماع الى ممثل الحكومة بشأن توضيح المسائل الغامضة في المشروع، كما يساهم النواب بآراءهم و تدخلاتهم و إستفساراتهم في إستجلاء مواقع الغموض و دفع ممثل الحكومة إلى تدعيم المشروع بالتفسيرات الضرورية، كل هذا يتم قبل الشروع في التصويت.
لجان التحقيق و المراقبة: يمكن للمجلس الشعبي الوطني التحقيق في كل قضية ذات مصلحة عامة بواسطة لجنة تحقيق و مراقبة حسب ما هو منصوص عليه في المادة (151) من الدستور " يمكن للمجلس الشعبي الوطني في إطار إختصاصاته أن ينشئ في أي وقت، لجنة تحقيق في أي قضية ذات مصلحة عامة ". و من هنا يمكنه تأسيس لجنة تحقيق بناءا على لائحة إقتراح يقدمها عشرة نواب على الأقل أو من مكتب المجلس أو من لجانة الدائمة أو بمبادرة من طرف رئيس الجمهورية.
و تتمثل وظيفة لجنة التحقيق في جمع معلومات تخص وقائع معينة، و تبليغ خلاصتها إلى المجلس، و هذا خلافا للجنة المراقبة التي توجه جهودها إلى فحص التسيير المالي و الإداري لمصالح الدولة أو المؤسسات العمومية و ينتخب المجلس أعضاء لجنة التحقيق بحيث يتعدى عددهم خمسة عشر عضوا، ولا يكون المقترحون أعضاء فيها.
تجري اللجنة تحقيقاتها إما بناءا على المستندات أو في عين المكان كما يمكنها الإستعانة بمصالح تقنية خبيرة من القطاع العام، و بعد فراغ اللجنة من تحرياتها ترسل عن طريق رئيسها نسخة إلى السلطة الوصية لتقديم ملاحظاتها.
تتمتع لجان التحقيق و المراقبة التابعة للمجلس الشعبي الوطني بصلاحيات واسعة في ميدان التحري، و ذلك لكونها تستطيع طلب الهيئات محل تحرياتها و كذلك الإدارات و المصالح المختصة، بتبليغها الوثائق و المعلومات كما يمكنها الإطلاع على كل المستندات و الوثائق التي تحتاجها، ما عدا تلك المتعلقة بأسرار الدفاع الوطني، كما يمكن للجنة الإستماع إلى الأشخاص الذين بحوزتهم معلومات أو شهادات مفيدة.
غير أنه يتعين على لجان التحقيق و المراقبة أثناء مباشرتها لمهامها إحترام قواعد إدارة و تسيير الهيئات التي تقع عليها المراقبة و كذا صلاحيات المسيرين و السلطات الوصية على هذه الهيئات.
تنتهي مهمة لجنة التحقيق و المراقبة سواء بإكتمال تحقيقها أو بانقضاء الأجل القانوني و هو ستة أشهر، مع جواز تمديده بشهرين من طرف رئيس المجلس الشعبي الوطني، و ذلك سواء أكملت أشغالها أو لم تكملها، و تعد اللجنة تقريرا عن نتائج تحقيقها و مراقبتها تسلمه إلى رئيس المجلس الشعبي الوطني الذي يبلغه لنواب المجلس و الحكومة، و يتضمن التقرير ما يلي:
- جميع المعاينات و الملاحظات التي تتعلق بالفرض من المراقبة و التحقيق.
- بيان الوقائع التي تستدعي إتخاذ إجراءات خاصة.
- الإقتراحات الكفيلة بتفادي تكرار النقائص و مظاهر الإهمال و الإنحرافات التي تمت ملاحظتها، و منها فعالية الإطار القانوني أو التنظيمي و حول ضرورة تكييفه أو إعادة النظر فيه.
و أخيرا، مهما قيل عن عدم فعالية الرقابة البرلمانية بواسطة لجان التحقيق و المراقبة فإنها تبقى رقابة ذات خصوصيات نيابية متميزة عن كلا من الرقابة الإدارية و الرقابة القضائية، و قد أنشأ المجلس الشعبي الوطني لجانا للتحقيق و المراقبة في قضايا هامة كقضية " الباسو " و قضية " 26 مليار ".
فضلا عن ممارسة وظيفة المراقبة بواسطة لجان التحقيق و المراقبة فإن للمجلس أيضا وسيلة أخرى هي تلقي التقارير السنوية.
التقارير السنوية: حددت المادة الأولى من قانون 80/04 أهم التقارير السنوية التي يتلقاها المجلس الشعبي الوطني في إطار إستيقائه للمعلومات الضرورية لممارسة وظيفة المراقبة، و تتمثل هذه التقارير فيما يلي:
- التقرير السنوي لتنفيذ المخطط الوطني للتنمية.
- التقرير السنوي للجنة المركزية للصفقات العمومية.
- التقرير السنوي للمفتشية العامة للمالية.
- تقارير المجالس الشعبية الولائية و البلدية المتعلقة بالرقابة.
- التقارير السنوية عن النشاطات المؤسسات العمومية.
- تقارير مجالس عمال المؤسسات العمومية المتعلقة بالرقابة.
- التقرير السنوي لمجلس المحاسبة ( المادة 13 من قانون 90/32 ).